مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
230
تفسير مقتنيات الدرر
أي إنّهم مخلَّدون في اللعنة وثابتون في البعد عن الرحمة ولا يزال يوم القيامة يلعنهم الملائكة والمؤمنون ومن معهم في النار من غير تخفيف لهم من العذاب في النار ، ولا يؤخّر العذاب من وقت إلى وقت عنهم فإنّ العذاب الملحق بالكفّار دائم غير منقطع . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 89 ] إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) . قيل : نزلت في رجل من الأنصار يقال له : الحارث بن سويد بن الصامت ، وكان قتل المحدر بن زياد البكريّ غدرا وهرب إلى مكّة وارتدّ عن الإسلام ثمّ ندم فأرسل رسولا إلى قومه أن يسألوا رسول اللَّه هل لي من توبة ؟ فسألوا ، فنزلت الآيات إلى قوله : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » فحملها إليه رجل من قومه فقال : إنّي أعلم أنّك لصدوق ورسول اللَّه أصدق منك وأنّ اللَّه أصدق الثلاثة ، فرجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه ، عن مجاهد والسدّيّ وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . وقيل : نزلت الآيات في أهل الكتاب الَّذين كانوا يؤمنون بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قبل مبعثه ثمّ . كفروا بعد البعثة حسدا وبغيا ، عن الحسن والجبّائيّ وأبي مسلم . والاستثناء متّصل ولا يحمل على المنقطع مع حسن الاتّصال لأنّه الأصل في الكلام والمستثنون * ( [ الَّذِينَ تابُوا ] ) * ورجعوا عن الكفر إلى الايمان * ( [ وَأَصْلَحُوا ] ) * ضمائرهم وعزموا على أن يثبتوا على الإيمان . قال الطبرسيّ : وهذا المعنى أحسن من قول من قال : المراد من قوله : « وأصلحوا » أي أصلحوا أعمالهم بعد التوبة وصلَّوا وصاموا فإنّ ذلك ليس بشرط في صحّة التوبة إذ لو مات قبل فعل الصالحات مات مؤمنا بالإجماع . أقول : إنّ ما قاله الشيخ الطبرسيّ من أنّ ذلك ليس بشرط في صحّة التوبة صحيح لكن إذا تاب ومات قبل فعل الصالحات بحيث أدركه بعد التوبة الأجل ، أمّا إذا تاب وبقي ولم يتدارك صلاته وسائر واجباته الَّتي عليه أداؤها فهل هو مغفور ولم يعذّب ؟ فيه تأمّل لأنّ شرط قبول التوبة الرجوع عمّا كان عليه والتدارك لما فات منه ، نعم مات مؤمنا معناه أنّه ليس بكافر ولا مخلَّد لكن إسقاط العذاب عنه غير معلوم .